صبري القباني

480

الغذاء . . . لا الدواء

غذاء الشيوخ مع أن الشيخوخة اليوم مسألة نسبية تقريبا ، لارتفاع متوسط عمر الإنسان ولتعلق ظواهرها وأعراضها بالسنوات السابقة من حياة الإنسان ، نقول : مع أن الأمر كذلك في مجمله ، فإن بإمكاننا أن نقول إن الشيخوخة المقصودة هنا ، هي التقدم في السن بشكل عام ، وما يرافق التقدم في السن من أعراض ضعف بعض أعضاء الجسم الإنساني ، وتطلب الصحة لنظام خاص من التغذية ، نظام يأخذ بعين الاعتبار التطورات الجوهرية التي تطرأ على الجسم بعد سنوات طويلة من « الاستعمال » . ومع أن الأمر لا يحتاج - في الحالات العامة - إلى نظام دقيق خاص إلا أنه لا بد للشيخ من أن يولي بعض الاعتبارات عنايته الخاصة ، ليفيد من غذائه أقصى فائدة ممكنة ، وليزود جسمه بالقدرات الحرارية التي تعينه على القيام بواجبه على أحسن وجه . فمن جهة اللحوم هناك فكرة تقول بعدم حاجة جسم الشيخ إلى البروتيدات ( الزلاليات ) ، وهذه - دون شك - فكرة خاطئة لأن اللحم مادة أساسية لعضوية الشيخ ما دام الجسم يحرق مادة البروتيد ولذا فإن تناول اللحم يعوّض الشيخ ما يفقده من البروتيد ، واللحم المناسب هو الأحمر المدقوق أو المفروم ناعما إذا كانت أسنان الشيخ لا تساعده على مضغ اللحم ، والحد الأدنى لحاجة الشيخ للبروتيد هو غرام واحد لكل كيلوغرام واحد من وزنه خلال الأربع والعشرين ساعة . وإذا كانت الكلية سليمة ، والبولة والأورة متجاوزة حدها الطبيعي فمن المفضل أن تزاد هذه الكمية ، أما لحوم الصيد وأنواع اللحوم الأخرى فمن الأنسب الاقتصاد في تناولها . أما المعجنات ، فإنها إذا أخذت بكميات كبيرة تؤدي إلى تخمرات معائية وإلى زيادة وزن الشيخ ومن ثم تعريضه للإصابة بمرض السكر ، ولذا يفضل الإقلال من تناول المعجنات إلى حد لا يتجاوز حاجته الفعلية ، وهذه الحاجة تتمثل في كمية مائة وخمسين